عبد الوهاب الشعراني
144
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الحيثية فافهم ، واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « يطّلع اللّه تعالى إلى جميع خلقه ليلة النّصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلّا لمشرك أو مشاحن » . وروى البيهقي مرفوعا : « أتاني جبريل عليه السّلام فقال : هذه ليلة النّصف من شعبان ، وللّه فيها عتقاء من النّار بعدد شعور غنم بني كلب ، لا ينظر اللّه إلى مشرك ولا إلى مشاحن ، ولا إلى قاطع رحم ، ولا إلى مسبل إزاره ، ولا إلى عاقّ لوالديه ولا إلى مدمن خمر » . وفي رواية الإمام أحمد : « فيغفر لعباده إلّا اثنين مشاحن أو قاتل النّفس » . وفي رواية للبيهقي مرفوعا : « يطّلع اللّه على عباده في ليلة النّصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ، ويرحم المسترحمين ، ويؤخّر أهل الحقد كما هم » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « إذا كانت ليلة النّصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى ينزل فيها لغروب الشّمس إلى سماء الدّنيا ، فيقول : ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا من مبتل فأعافيه ألا كذا ، ألا كذا حتّى يطلع الفجر » . قلت : ومعنى ينزل ربنا أنه ينزل نزولا لائقا بذاته لا يتعقل ، لأنه لا يجتمع مع خلقه في حد ولا حقيقة . ومن فوائد أخبار الصفات امتحان العبد هل يؤمن بها كما وردت ، فيفوز بكمال الإيمان أم يؤولها فيحرم كمال مقام الإيمان ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في صوم يوم الاثنين والخميس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصوم الاثنين والخميس ولا نترك صومهما إلا لعذر شرعي ، وتجب المبادرة إلى إزالة الشحناء قبل صومهما حتى لا يطلع الفجر وبيننا وبين أحد شحناء ، نظير ما ورد في ليلة النصف من شعبان . ومن العذر للعبد أن يكون الصوم يضر بدنه أو عقله لانحراف مزاجه عن مقام الاعتدال ، وكل أحد مؤتمن على ما يدعيه في نفسه من ذلك ، وكذلك من العذر أن يتعاطى العبد الأعمال الشاقة المأمور بها في طريق الكسب الشرعي ، كالحرث والحصاد والدراس وسد الجسور وجرفها وتخمير الطين ، وحمله إلى البناء من بكرة النهار إلى آخره ، ونحو ذلك ، فلا يؤكد على هؤلاء صيام الاثنين والخميس ونحوهما من النوافل إلا إن تبرعوا بأنفسهم وصاموا ، مع أن رخصة اللّه تعالى لهم أتم وأكمل ، لأنهم ربما أخلوا بأعمال أخر أفضل مما فعلوه . فاتبع يا أخي الشرع ، وكن من المتبعين ولا تكن من المبتدعين ، وأخف صومك إن خفت أن أحدا يمدحك على ذلك وتميل نفسك إليه . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : إنما قال صلى اللّه عليه وسلم :